" الداخلية تؤكد: مقتل ستة أشخاص و إصابة ستة آخرين في مذبحة المقاولون العرب..الداخلية تجري تحريات لمعرفة ملابسات الحادث التي مازالت غامضة".. سمعت ذلك الخبر مثل كثيرين هذه الليلة في نشرة الأخبار.. وأصابني بالذعر ولكن ليس بالذهول لأنه لم يعد غريبا
ورحت أستعيد بعض الأحداث المشابهه التي لم تعد غريبة أيضا " أم تقتل ابنها أثناء نومه".." أب يعتدي على ابنه بالضرب حتى الموت"
وأخيرا" انتحار رابع شاب على التوالي هذا الشهر بسبب مروره بضائقة مالية"..
كل هذه الحصيلة من الحوادث وكنت نسيت أو تناسيت قضية الشاب خالد سعيد المشهورة و أمثاله من ضحايا التعذيب في مصر "اللي هي أمي "
عدت إلى المنزل ليستقبلني أبي ويعيد على مسامعي الخبر ظنا منه انني لم أعرفه.. كان يبدو مذهولا ومصدوما بل وخائفا أيضا، خائفا لأني على حد قوله: ابنته الشابة في مقتبل العمر..ولأن هذه الأحداث تخص أناس عادية جدا وليست بعيدة عن بناته لمجرد أنهم عاديون وليست لديهم صحيفة سوابق أو على علاقة بأي ممن لديهم صحيفة سوابق فالمسألة لم تعد مسألة سوابق .. ولم تعد درجة التعليم أو حالة المعيشة تمكنك من الجزم بأن هذا الشخص بمأمن من مثل تلك الحوادث..
إن حوادث مثل تلك لو أنها فردية معقولة ومبررة وربما فسرت بأنها نتيجة ضغوط فردية أو جنون مؤقت مثلما كنا نسمع في المرافعات السينمائية إلا أني أراها أصبحت حالة جماعية في المجتمع المصري العزيز..عزيز إلي قلبي ونفسي ..فهل من الممكن القول ان المجتمع أصبح مضغوطا مثل تلك الأفلام التي ننسخها على الأقراص المدمجة؟
أهو الفقر أم البلطجة ؟..ضعف الإيمان أم اليأس؟ أم ذلك الكابوس السياسي الرهيب الذي جثم على أنفاسنا طيلة 30 عاما.. وهل يمكث الأمل حقا في ذلك الشخص ضعيف "الكاريزما " شبه معدوم الشعبية على الرغم من كونه محملا بكم من الشهادات والأوسمة العالمية؟ ترى ماذا يقول في نفسه _وليس للصحافة_ عندما يسمع مثل تلك الأخبار ..أيفزع حقا أم أنه يتصرف مثل (ماري انطواينت) عندما أخبرها نائبها أن "سيدتي الشعب مش عارف ياكل عيش" فردت : " ياكلوا جاتوه ..ياكلوا كل اللي يحبوه" ..
وعدت من تلك الافكار لأبي وهو يقول بأسف : البلد حالها يحزن ..ويتابع وكأنه ينصحني: ياريت لو نقدر نبعد عن كل ده.. فما كان مني إلا أن قلت: وياترى تقترح علينا نروح فين؟! ده على رأي اللي قال: "مصر كلها أوضة وصالة"
