الخميس، 17 فبراير 2011

قبل 25 يناير


" الداخلية تؤكد: مقتل ستة أشخاص و إصابة ستة آخرين في مذبحة المقاولون العرب..الداخلية تجري تحريات لمعرفة ملابسات الحادث التي مازالت غامضة".. سمعت ذلك الخبر مثل كثيرين هذه الليلة في نشرة الأخبار.. وأصابني بالذعر ولكن ليس بالذهول لأنه لم يعد غريبا
ورحت أستعيد بعض الأحداث المشابهه التي لم تعد غريبة أيضا " أم تقتل ابنها أثناء نومه".." أب يعتدي على ابنه بالضرب حتى الموت"
وأخيرا" انتحار رابع شاب على التوالي هذا الشهر بسبب مروره بضائقة مالية"..
كل هذه الحصيلة من الحوادث وكنت نسيت أو تناسيت قضية الشاب خالد سعيد المشهورة و أمثاله من ضحايا التعذيب في مصر "اللي هي أمي "
عدت إلى المنزل ليستقبلني أبي ويعيد على مسامعي الخبر ظنا منه انني لم أعرفه.. كان يبدو مذهولا ومصدوما بل وخائفا أيضا، خائفا لأني على حد قوله: ابنته الشابة في مقتبل العمر..ولأن هذه الأحداث تخص أناس عادية جدا وليست بعيدة عن بناته لمجرد أنهم عاديون وليست لديهم صحيفة سوابق أو على علاقة بأي ممن لديهم صحيفة سوابق فالمسألة لم تعد مسألة سوابق .. ولم تعد درجة التعليم أو حالة المعيشة تمكنك من الجزم بأن هذا الشخص بمأمن من مثل تلك الحوادث..
 إن حوادث مثل تلك لو أنها فردية معقولة ومبررة وربما فسرت بأنها نتيجة ضغوط فردية أو جنون مؤقت مثلما كنا نسمع في المرافعات السينمائية إلا أني أراها أصبحت حالة جماعية في المجتمع المصري العزيز..عزيز إلي قلبي ونفسي ..فهل من الممكن القول ان المجتمع أصبح مضغوطا مثل تلك الأفلام التي ننسخها على الأقراص المدمجة؟
أهو الفقر أم البلطجة ؟..ضعف الإيمان أم اليأس؟ أم ذلك الكابوس السياسي الرهيب الذي جثم على أنفاسنا طيلة 30 عاما.. وهل يمكث الأمل حقا في ذلك الشخص ضعيف "الكاريزما " شبه معدوم الشعبية على الرغم من كونه محملا بكم من الشهادات والأوسمة العالمية؟ ترى ماذا يقول في نفسه _وليس للصحافة_ عندما يسمع مثل تلك الأخبار ..أيفزع حقا أم أنه يتصرف مثل (ماري انطواينت) عندما أخبرها نائبها أن "سيدتي الشعب مش عارف ياكل عيش" فردت : " ياكلوا جاتوه ..ياكلوا كل اللي يحبوه" ..
وعدت من تلك الافكار لأبي وهو يقول بأسف : البلد حالها يحزن ..ويتابع وكأنه ينصحني: ياريت لو نقدر نبعد عن كل ده.. فما كان مني إلا أن قلت: وياترى تقترح علينا نروح فين؟! ده على رأي اللي قال: "مصر كلها أوضة وصالة"

الأحد، 13 فبراير 2011

تحت المظلة



يوم الجمعة.. يوم مميز جدا في الاسبوع باختصار لأن معظم الشعب يكون في إجازة.. ولأنني ابنة لاثنين من الموظفين فقد تعودت ان استيقظ يوم الجمعة على صوت الكاسيت يحمل إلى أذني ما تيسر من صورة الكهف(جمعة بأة).. يليه صوت أمي العزيزة وهي تقرأ لأبي بريد الأهرام بصوت عالي بينما نحتسي جميعا أكواب الشاي باللبن( الرضعة المصرية المشهورة).. ثم منّ الله علي وانضممت لكليتي المصونة مما أتاح لي الفرصة أن أغير من عادات يوم الجمعة (الموظفية) قليلا بالخروج صباحا قبل بدء الطقوس اليوم والعودة مساء بعد نهايتها تقريبا.. المهم أني لم أستطع أن أغير كل شيء فعندما عدت اليوم مساءا ( جمعة أيضا) وجدتني أعد كوب الشاي و أتناول الجريدة القومية (إياها) وأفتح التلفاز لأجمع أكبر قدر ممكن من طقوس اليوم في السويعات القليلة المتبقية!!.. صدفة كنت أشاهد برنامج الصحفي عمرو الليثي الجديد.. كان يتحدث مع تلك السيدة البسيطة التي تعيش منذ 23 عاما تحت (مظلة ) الكبري لأنها لا تجد مأوى.. ثم انتقل إلى تلك التي تعيش تحت (مظلة) من القماش في أحد الحدائق أيضا لنفس السبب.. بالصدفة أيضا كانت عيني تجري على الصفحة الثانية من الجريدة(إياها).. وهنا وجدت ان عيني وأذني لا تستطيعان الاتفاق وكأنهما ليستا لي ..فعيني تقرأ: "تحت (مظلة) البرنامج الانتخابي وبموجب القرار الوزاري رقم ... لسنة.... المشروع القومي للإسكان .."
أما - أذني فتسمع
عمرو الليثي: انت ليه يا حاجة عايشة كده؟
السيدة: عشان مش لاقية يابني
-عيني:" مدينة عصرية بأسعار خيالية.. بمقدم حجز 5900 جنيه و قسط براحتك على 15 سنة"
-أذني:
عمرو الليثي: طب انت نفسك في أيه يا حاجة؟
السيدة: نفسي في الستر يابني .. نفسي استر عيالي.
ووجدت الأمر ينتقل من عيني وأذني إلي (وجع) في قلبي ..وجع جعلني أتناول جهاز التحكم وأغلق التلفاز وأضع الجريدة من يدي وأنا أتساءل ..
إلى متى يعيش الشعب كله تحت (المظلة)؟!!!
written in 2009

الخميس، 10 فبراير 2011

باقة الزهر


يملؤني الشوق دائما للزهر.. وخلال الشهر الفائت رددت كثيرا عبارة"أنا عايزة وردة" عند مروري من امام ذلك

المحل عند الجامعة..وكلما مررت امام ذلك المكان أعود بذاكرتي لذلك الوقت الذي كنت أشتري فيه زهورا كل

أسبوع حتى لقبتني إحدي صديقاتي في عامنا الجامعي الأول ب"حبيبة الورد" ...ثم أخذ الوقت يضيق بحياتي ويكثر الارهاق حتى عن التوقف لشراء الزهور
وأحببت مرة ..شخص لم يعرف للزهر معني..كنت اتلهف في كل لقاء لنا على زهرة..ثم افترقنا ولم أحصل أبدا على نلك الزهرة

ثم كان يوم الثلاثاء الماضي..يوم عادي في كل شيء ..نفس الوجوه..نفس الإرهاق غير أني كلما كتبت تاريخ ذلك اليوم وقع من نفسي موقعا مختلفا أحسست له برنين غير كل تاريخ..ثم تلهيني الأحداث عن التوقف لأتذكر ماهية الرنين

وعدت للمنزل مرهقة حتى لإخراج سلسلة مفاتيحي ..فقرعت الجرس ..وفتحت أمي فابتسمت لها ابتسامة باهتة نابعة من ذلك الإرهاق..ووجدت عيني تتجاوزنها إلى الإناء البللوري على المنضدة ورائها والذي كان يحتوي على باقة من زهور جميلة..وفجأة تذكرت اليوم ..والرنين المختلف..رنين الحب

فالثلاثاء الموافق 20/1 هو عيد زواج أبي وأمي السادس والعشرون..ولازالت وجنتاها تتوردان وهي تخبرني من أتى بالزهور
وأنا الليلة أعرف ان الزهر لغة تحتاج للكثير لتصمد أمام مادية الحياة..فيأيها المحبون إذا احببتم..ألتمسوا ولو زهرة