الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

حد ضاع منه جنيه

التاسعة صباحا:


أفتح عيني ببطء ..التفت للهاتف بجوار الوسادة ..دائما ما أسبق المنبه بثلاث أو خمس دقائق.. ساعة بيولوجية مضبوطة على ما أظن ..الأول من نوفمبر هو تاريخ اليوم .. يوم عادي_ هذا ما ظننته في الصباح_ تبدأ مواعيدي اليوم متأخرة.. أمامي اليوم بطوله إذن قبل أن اتجه للكلية المصونة..

الواحدة والنصف ظهرا:

أودع أمي" أنا نازلة..سلام".. أضع سماعات الهاتف في أذني و أنتظر حتي أخرج إلى الشارع..لسعة برد خفيفة أخيرا في أول نوفمبر ..إذن فهي" رجعت الشتوية لفيروز".. أضغط أزرار الهاتف و ينساب الصوت العذب لأذني ..أتوقع ان أصل للمحطة لأجد الميكروباص في انتظاري كما أجده في السابعة صباحا لأصل بإذن الله في موعدي ..المفاجئة أني لم أجده.. وقفت في انتظاره ..دقيقة ..خمس..نصف ساعة ..ثم بدأت استوعب فوجوه السائقين مألوفة ولكن بدلا من العباسية عباسية ..يقولون ..عباس العقاد ..بدأت أتأخر ..حسنا سأركب حتى عباس أو أي شيء ..عادي..المفاجئة أن نفس السائق عندما يصل لعباس العقاد يهتف عباسية عباسية.. "أبلة..لو هاتكملي معانا ..أجرة جديدة" ..لا أرد و بهدوء أتناول الأجرة الجديدة من حقيبتي بعد أن تحولت بقدرة قادر من مشروع طبيبة محترمة إلى "أبلة" .. فكرت أن أفتح معه حديث كالعادة لأسأله لماذا يفعل ما يفعل ولكني تراجعت.. أولا: لأنه سائق ميكروباص .. سرفيس كما يقولون و أذكر أن أبي نبهني مرة في دروس القيادة قائلا :" لو خبطك ..سيبيه وامشي.. الناس دي مابتتفاهمش "..ثانيا : لأني استغرقت في التفكير في شأن آخر وهو ..من المسئول عن هذه الفئة من السائقين؟ ..حقيقة أنهم يقدمون خدمة لعدد كبير من الشعب ولكني لا أذكر أنني أعرف ..هل هم تابعون للقطاع الخاص أم العام ؟.. من رئيسهم ؟ ..ماذا لو علم رئيسهم _ المجهول بالنسبة لي حتى الآن_ بما يفعلون..هل يحاسبهم ؟.. ووجدت المناصب تتدرج أمامي فأكلم هذا و هذا و ذاك حتي وصلت لرئيس كل هؤلاء.. فكرت ..لابد أن يعلم ..قطعا ..هذه الفئة من الشعب يا سيدي تستطيع أن تغير شكل يومي تماما .. وقد تعطل مصالح الشعب ..نعم ..مصالح الحكومة..لابد وأنه سوف يتصرف لأن " علشان كده إحنا اخترناه"..

ارتحت لهذا الحل جدا.. وظللت أدندن بالأغنية باقي الطريق حتى قابلت أصدقائي في مقطع "كله صراحة وذوق و سماحة ".. و..

"ارحمينا يا إيناااااس ..غيري الأغنية دي بقى".. حاضر.. وعلى السلم و في التفاتة عادية للغاية ..وجدت جنيه .. أي والله جنيه مصري كامل مكمل في شكله الجديد الذي يشبه التعريفة تماما

..التقطه وتسائلت " يا ترى بتاع مين؟".. "يا ترى كان محتاجه ولا لأ؟ " " يا ترى حد هيسألني عليه؟".. وفكرت في أنه من الممكن مع شكل الجنيه الجديد أن تفقد أنت و أنا أكثر من جنيه لأنه ببساطه سهل الفقد ..لابد ان تعلم البنوك ..لابد أن يعلم رجال الاقتصاد ولابد أن يعلم هو أيضا لأن هذ هي أموال الدولة ..أموال الشعب ..أكيد أنه سيفعل شيئا لأنه " علشان كده إحنا اخترناه"

و أكيد أكيد " هيحل المشكلة بالراحة".. وعدت للأغنية..

..كتبت التاريخ مرة ثانية وتذكرت "الأول من نوفمبر" لابد ان استخرج بطاقتي الانتخابية حتى أكون أنا التي "اختارت "..حسنا سوف أتذكر ذلك

..يااااااه كدت أنسي سبب كتابتي.. في الحقيقة لقد كتبت أتساءل "حد ضاع منه جنيه"

الأحد، 3 أكتوبر 2010

عزيزي الحب

عزيزي الحب....
أما وقد غادرتنا إلى أجل غير مسمى وعلى غير وعد بلقاء أبعث إليك هذي الرسالة لأحادثك بأمور شتى ودعني في البداية أعاتبك لأنك ما صرحت لي بضخامة العبء الذي حملتني إياه ولا بمرارة ذلك الشعور الذي يبعثه وجودك رغم فراقك ..وثبوتك رغم انتفائك


لماذا لم تخبرني بتلك العواقب التي يخلفها رحيلك؟!! فقط اكتفيت بابلاغي أن : راقبي الموقف ..

بالأمس كان الطريق مزدحما بعض الشيء ..عادي.. تبدو المشاهد مألوفة إذا ما نظرت نظرة عابرة لذلك الشارع .. هذه العجوز التي تمد يدها و كأنما هي جزء نمطي من الشارع لا يتغير منه في ذلك المشهد مع مرور الأيام إلا لون ثوبها أو حركة يدها و ربما اختلف طولها إلى أطول او أقصر .. السيارات الصغيرة طفولية الألوان التي تجزم من لونها و حجمها أنك سوف تجد فتاة ضئيلة الحجم خلف عجلة القيادة .. السيارات الفارهة الداكنة الألوان المغلقة النوافذ .. عادي!!. أتعلم ما ليس عادياهو ذلك الذي رأيته عندما تمعنت قليلا..

دعني أقرب لك المشهد .. هناك .. نعم ..أنظر أكثر.. إن النوافذ المغلقة للسيارات الفارهة مرت كما هي في الشارع .. لم تهبط ألواح الزجاج أو تصافح أي أياد يد تلك العجوز .. أنظر اكثر .. خلف عجلات القيادة في السيارات الطفولية الصغيرة ليس ثمة فتيات ضاحكات او مقبلات على الحياة ، بل هن أقرب في اليأس لتلك العجوز التي تمد يدها ..تكسو وجوههن مسحات عجيبة من الحزن، وفي تلك السيارة تلتمع الدموع على وجه تلك الفتاة دون حتي أن تحاول مسحها وكأنما تودع سنوات عمرها التي لم تبدأ بعد..

عزيزي الحب.....

كنت قد بدات رسالتي وقد نويت أناشدك العودة من حيث رحلت ..ولكني لم أعد أدري إذا كانت عودتك قادرة على معالجة الوضع بعد أن وصل لهذا الحد.. كدت أطالبك بالعودة إلي الشوارع ، الميادين ..و إذافيه و إلا أبيت فاكتفي فقط بالعودة إلى القلوب

عزيزي الحب.. كنت قد نويت ذلك ولكني الآن أطالبك بمطلب أخير ..أرجوك أن تغادرني ..أرحل عني كما رحلت عن كل شيء..كي أعيش