الجمعة، 19 نوفمبر 2010

قلة حبنا


المرحلة الأولى:

عادة ما نكون في التاسعة عشر آنذاك ..أتعلم ذلك العمر الذي لا نكاد نعرف فيه معنا للحزن؟ عندما تكون الحياة أمامنا عبارة عن مجموعة من الخطوط الوردية المغزولة بأناقة.. وقتها بقايا الطفولة تطاردها بشدة في صورة ضفيرة ناعمة طويلة لا تريد التخلي عنها بعد وأشعة المستقبل تظهر على استحياء في صورة ذلك الحلم الجميل الذي يداعبها كل ليلة ..و بغتة تقابله.. من وسط العدم يظهر من اللا مكان..لا شيء مميز سوى قدرته على لفت الانظار باللا شيء ايضا..لا شيء من وسامة نجوم السينما أو فرسان الروايات..لم يوجد هناك ما يوحي بأنه هو ذلك الشخص الذي ستستيقظ بجواره بعد سنوات من الان لتستجيب لنداء احدى التوأمتين اللتين ورثتا الشعر الكستنائي الغامق والعيون العسلية أما باقي الملامح فهي لأميرة الثلوج سنووايت ..هكذا وصفهما الحلم ..لا شيء يضمن أنه هو سوي رغبتها الملحة في تجسيد ذلك الحلم فيهبها القدر ما تشاء ..وتكون قصة الحب الأولى ..وقتها لا يمكن لقوة في العالم اقناعنا بالعكس أو بضرورة توخي الحذر ..تحصل وقتها على ضحكة خالصة تتبعها جملة ساخرة : الحذر ..ولم الحذر؟!! .. يمكنك أيضا ان تحاول تذكيرنا بالزمن "عندما تكبرين لن يكون ذلك لائقا".." كأن أكون في اي سن مثلا؟!!".." في الخامسة والعشرين".. عندها تحصل على ضحكة خالصة اخرى " الخامسة والعشرون؟!.. وأين نحن والخامسة والعشرون؟!!" ..ثم يحدث ما يحدث غالبا وتبدأ المرحلة الثانية ..

المرحلة الثانية :

هل سبق و حاولت التفكير في أهمية الثلاجة في حياتك؟!!.. ذلك الاخترع العبقري لكاريه في 1858 ولكن دعونا من التاريخ المهم هو أن قبل ذلك لم تكن هناك عبارة" يحفظ في الثلاجة".. أو "صالح لمدة أسبوع من تاريخ الانتاج شرط الحفظ في الثلاجة "..المهم هو نه منذ ذلك التاريخ تغيرت حياتنا تماما ..فلا احد ينكر أهمية كوب المياه المثلجة في أغسطس.. _ عزيزتي يمكنه ان يغير من مزاج زوجك كلية عندما يعود من زحام المرور عصرا_.. الامثلة عديدة في الواقع إلا أننا كمجتمع شرقي متميزون كالعادة اعتقد انه من بين استخدامات الثلاجة العديدة نتفرد نحن بوضع الأشخاص فيها وهذا عندما تاتي المرحلة الثانية .. فنحن نضع تلك الفتاة نفسها إذا لم ترتبط بخطبة او زواج حتى الحادية والعشرين في الثلاجة ونتوخى الحذر ونذكرها دائما بأنه إذا ما وصلت للخامسة والعشرين بدون زواج ربما انتهت صلاحيتها.. ربما يتهمني البعض باني مغالية ولكن ذلك مثبت بالدليل القاطع ..فإن لم يكن كذلك فما سر تسمية الفتاة في ذلك السن ب"الموزة" والمعروف ان اصلها فعلا من تلك الفاكهة المحببة !!!

والمكوث في الثلاجة يفرض على الفتاة عدة أشياء فهي تتكلم وتتحرك وتتعامل بتحفظ حرصا على ما بقي من مدة صلاحيتها.. وينبغي عليها أيضا ان تقابل زوار الثلاجة _أقصد البيت _ بكل أدب واحترام على أمل أن تنقذها يد ما قبل ان تلحق بها عبارة "منتهي الصلاحية ".. وهي عبارة خطيرة عادة ما يعقبها ان تتأملها الأعين بحسرة منصرفين عنها إلى ثمرة اخرى جديدة .. غريبة

الغريب حقا أننا مع كل ما نفعل نتسائل لماذا ارتفعت معدلات الطلاق في زيجاتنا الحديثة؟

لماذا ارتفع معدل الانفصال رغم عدم الطلاق؟!! لماذا اصيب الازواج بالخرس الزوجي ؟!!

الإجابة أظنها واضحة لاننا استبدلنا الحب ..التفاهم..الود ..بكوب من المياة المثلجة من الثلاجة

إذا كان هذا هو الحال فسحقا للثلاجة .. ولتحيا "قلة حبنا"..:))))

                                                                                                                               امضاء

                                                                                                                   مراسلتكم من برة الثلاجة

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

حد ضاع منه جنيه

التاسعة صباحا:


أفتح عيني ببطء ..التفت للهاتف بجوار الوسادة ..دائما ما أسبق المنبه بثلاث أو خمس دقائق.. ساعة بيولوجية مضبوطة على ما أظن ..الأول من نوفمبر هو تاريخ اليوم .. يوم عادي_ هذا ما ظننته في الصباح_ تبدأ مواعيدي اليوم متأخرة.. أمامي اليوم بطوله إذن قبل أن اتجه للكلية المصونة..

الواحدة والنصف ظهرا:

أودع أمي" أنا نازلة..سلام".. أضع سماعات الهاتف في أذني و أنتظر حتي أخرج إلى الشارع..لسعة برد خفيفة أخيرا في أول نوفمبر ..إذن فهي" رجعت الشتوية لفيروز".. أضغط أزرار الهاتف و ينساب الصوت العذب لأذني ..أتوقع ان أصل للمحطة لأجد الميكروباص في انتظاري كما أجده في السابعة صباحا لأصل بإذن الله في موعدي ..المفاجئة أني لم أجده.. وقفت في انتظاره ..دقيقة ..خمس..نصف ساعة ..ثم بدأت استوعب فوجوه السائقين مألوفة ولكن بدلا من العباسية عباسية ..يقولون ..عباس العقاد ..بدأت أتأخر ..حسنا سأركب حتى عباس أو أي شيء ..عادي..المفاجئة أن نفس السائق عندما يصل لعباس العقاد يهتف عباسية عباسية.. "أبلة..لو هاتكملي معانا ..أجرة جديدة" ..لا أرد و بهدوء أتناول الأجرة الجديدة من حقيبتي بعد أن تحولت بقدرة قادر من مشروع طبيبة محترمة إلى "أبلة" .. فكرت أن أفتح معه حديث كالعادة لأسأله لماذا يفعل ما يفعل ولكني تراجعت.. أولا: لأنه سائق ميكروباص .. سرفيس كما يقولون و أذكر أن أبي نبهني مرة في دروس القيادة قائلا :" لو خبطك ..سيبيه وامشي.. الناس دي مابتتفاهمش "..ثانيا : لأني استغرقت في التفكير في شأن آخر وهو ..من المسئول عن هذه الفئة من السائقين؟ ..حقيقة أنهم يقدمون خدمة لعدد كبير من الشعب ولكني لا أذكر أنني أعرف ..هل هم تابعون للقطاع الخاص أم العام ؟.. من رئيسهم ؟ ..ماذا لو علم رئيسهم _ المجهول بالنسبة لي حتى الآن_ بما يفعلون..هل يحاسبهم ؟.. ووجدت المناصب تتدرج أمامي فأكلم هذا و هذا و ذاك حتي وصلت لرئيس كل هؤلاء.. فكرت ..لابد أن يعلم ..قطعا ..هذه الفئة من الشعب يا سيدي تستطيع أن تغير شكل يومي تماما .. وقد تعطل مصالح الشعب ..نعم ..مصالح الحكومة..لابد وأنه سوف يتصرف لأن " علشان كده إحنا اخترناه"..

ارتحت لهذا الحل جدا.. وظللت أدندن بالأغنية باقي الطريق حتى قابلت أصدقائي في مقطع "كله صراحة وذوق و سماحة ".. و..

"ارحمينا يا إيناااااس ..غيري الأغنية دي بقى".. حاضر.. وعلى السلم و في التفاتة عادية للغاية ..وجدت جنيه .. أي والله جنيه مصري كامل مكمل في شكله الجديد الذي يشبه التعريفة تماما

..التقطه وتسائلت " يا ترى بتاع مين؟".. "يا ترى كان محتاجه ولا لأ؟ " " يا ترى حد هيسألني عليه؟".. وفكرت في أنه من الممكن مع شكل الجنيه الجديد أن تفقد أنت و أنا أكثر من جنيه لأنه ببساطه سهل الفقد ..لابد ان تعلم البنوك ..لابد أن يعلم رجال الاقتصاد ولابد أن يعلم هو أيضا لأن هذ هي أموال الدولة ..أموال الشعب ..أكيد أنه سيفعل شيئا لأنه " علشان كده إحنا اخترناه"

و أكيد أكيد " هيحل المشكلة بالراحة".. وعدت للأغنية..

..كتبت التاريخ مرة ثانية وتذكرت "الأول من نوفمبر" لابد ان استخرج بطاقتي الانتخابية حتى أكون أنا التي "اختارت "..حسنا سوف أتذكر ذلك

..يااااااه كدت أنسي سبب كتابتي.. في الحقيقة لقد كتبت أتساءل "حد ضاع منه جنيه"

الأحد، 3 أكتوبر 2010

عزيزي الحب

عزيزي الحب....
أما وقد غادرتنا إلى أجل غير مسمى وعلى غير وعد بلقاء أبعث إليك هذي الرسالة لأحادثك بأمور شتى ودعني في البداية أعاتبك لأنك ما صرحت لي بضخامة العبء الذي حملتني إياه ولا بمرارة ذلك الشعور الذي يبعثه وجودك رغم فراقك ..وثبوتك رغم انتفائك


لماذا لم تخبرني بتلك العواقب التي يخلفها رحيلك؟!! فقط اكتفيت بابلاغي أن : راقبي الموقف ..

بالأمس كان الطريق مزدحما بعض الشيء ..عادي.. تبدو المشاهد مألوفة إذا ما نظرت نظرة عابرة لذلك الشارع .. هذه العجوز التي تمد يدها و كأنما هي جزء نمطي من الشارع لا يتغير منه في ذلك المشهد مع مرور الأيام إلا لون ثوبها أو حركة يدها و ربما اختلف طولها إلى أطول او أقصر .. السيارات الصغيرة طفولية الألوان التي تجزم من لونها و حجمها أنك سوف تجد فتاة ضئيلة الحجم خلف عجلة القيادة .. السيارات الفارهة الداكنة الألوان المغلقة النوافذ .. عادي!!. أتعلم ما ليس عادياهو ذلك الذي رأيته عندما تمعنت قليلا..

دعني أقرب لك المشهد .. هناك .. نعم ..أنظر أكثر.. إن النوافذ المغلقة للسيارات الفارهة مرت كما هي في الشارع .. لم تهبط ألواح الزجاج أو تصافح أي أياد يد تلك العجوز .. أنظر اكثر .. خلف عجلات القيادة في السيارات الطفولية الصغيرة ليس ثمة فتيات ضاحكات او مقبلات على الحياة ، بل هن أقرب في اليأس لتلك العجوز التي تمد يدها ..تكسو وجوههن مسحات عجيبة من الحزن، وفي تلك السيارة تلتمع الدموع على وجه تلك الفتاة دون حتي أن تحاول مسحها وكأنما تودع سنوات عمرها التي لم تبدأ بعد..

عزيزي الحب.....

كنت قد بدات رسالتي وقد نويت أناشدك العودة من حيث رحلت ..ولكني لم أعد أدري إذا كانت عودتك قادرة على معالجة الوضع بعد أن وصل لهذا الحد.. كدت أطالبك بالعودة إلي الشوارع ، الميادين ..و إذافيه و إلا أبيت فاكتفي فقط بالعودة إلى القلوب

عزيزي الحب.. كنت قد نويت ذلك ولكني الآن أطالبك بمطلب أخير ..أرجوك أن تغادرني ..أرحل عني كما رحلت عن كل شيء..كي أعيش

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

الشاطر حسن

كنت أعتقد دائما -وحتى أتتمت عامي ال...لا أذكر ولكن أظن حتى وقت قريب- ان "عمو" الذي يستطيع أن يجعلني أكبر لأصبح فتاة ناضجة يمر كل ليلة عند سريري في تمام الساعة التاسعة مساء فإذا لم يجدني فإنني لن اكبر أبدا وسوف أظل صغيرة للأبد..وكنت أذهب لفراشي مبكرة عن هذا الموعد ربما ببضع دقائق كي أكون في انتظاره...ولم يحدث مرة انني قابلته ولكن أمي كانت تقول أن النوم قد غلبني قبل أن يأتي ولكنه أتى!!وكنت أصدقها بالطبع كما كنت أصدقها عندما تروي قصة الأميرة والساحرة الشريرة وكيف كادت لها إلا أن "ولاد الحلال"و "الشاطر حسن" كانوا دائما ما يظهرون في الوقت المناسب لإنقاذ الاميرة من بطش الساحرة الشريرة التي تنتهي دائما محروقة أومشنوقة بوسيلة بشعة تناسب الشرور التي فعلتها طوال الحدوتة...


وحدث أن كبرت وبدأت خيبة الأمل تظهر شيئا فشيئا ..بداية عندما اكتشفت أن عمو الذي جعلني أكبر لهذا الحد لم يأت ابدا وإنما هي التغيرات الفسيولوجية الطبيعية التي تلحق بكل الفتيات هي التي جعلتني على ما أنا عليه الآن!!...وتكتمل المأساه عندما يظهر الأشرار وانتظر أن يأتي "ولاد الحلال "فلا أرى منهم أحدا وقد يصادف أيضا أن يكون هناك بعض "ولاد الحرام "في المنطقة مما يزيد الطين بله...ومن البديهي أنني انتظرت "الشاطر حسن" إلا إنه كان واقفا في إشارة ما على المحور...وتعلمت الدرس شيئا فشيئا وكان أول قرار اتخذه الآن وادعوكم إليه..لا تخدعوا أولادكم..ولكن لاتصدموهم أيضا...فقط أخبروهم ان الساحرة الشريرة قد تنتصر أحيانا.

الجمعة، 13 أغسطس 2010

حريق الذكريات

تسائلت عما يمنع يدي تلك من الكتابة وقلمى ذلك من الاسترسال..تسائلت عن سر كل تلك الصباحات المتتالية من الخيبة التي تنتابني و انا انتظر أن تأتي ..ولم تأت ..أكنت إلهامي الأبدي ومعين أفكاري الذي لا ينضب؟..


كيف وقد غادرتني منذ فترة ليست بالقصيرة إلا أنني لم أشعر فيها بذلك الجفاف الفكري والتصلب الخيالي؟ ..لا رب أنني كنت أعيش معك في حلم متصل لا ينتهي..لم تكن بجسدك..بل كان جسدي يتشرب روحك و يتنفس أفكارك الغير منطقية وأحلامك التي لم تكن لتحقق لولا..لولا ..لولا ماذا؟!!..أيضايقك أن تعترف الآن بعد أن انتهى كل شيء أنه لولاي لم تكن أنت أنت.. ولولاك ما أصبحت أنا هي الآن..

لم تغادرني حتى اليوم.. حتى قررت أنت أنه لا عودة ..قررت ممارسة اللعبة السخيفة التي يجيدها كل الرجال..أن تنساني بأخرى

لازلت أفكر في الحل الذي يفك غلول أصابعي ويبعث ببعض الحبر في عروق أفكاري.. نعم..لا شيء أفضل

امتدت يدي ببطء لتلك الأدراج التي لم ألمسها منذ عام.. لا ريب أن تراب تلك الأيام امتد إلى قلبك الآن فغلف وجودي بالنسيان..

وأنا أرى النيران تلتهمك ببطء بكيت ..هاهي ذي النيران تلتهم أول لمسة من يدك ليدي ..أول قبلة لك في باطن يدي..وكل القبلات التي تلتها ..لم يكن شيء ليردعنا عن النهيل من نهر ذلك العشق الذي لم أدر سببا له في نفسي سوى أنني بادلتك شعورك كيلا أؤلمك في أول الأمر ..وبعد أن تحولت إلى عاشقة مدمنة ..غادرت..قاصدا تر كي لذلك الجوع والحرمان العشقي..

وأنا أرى النيران تلتهم ذكراك في تلك الأوراق..في تلك الليالي وكل اليالي التي تلتها ..شعرت بيدي تتحرك شيئا فشيئا ..وبالنيران تنتهي منك لتتدفق إلي أفكاري..ياإلهي..يبدو أنني سوف أنجح..لقد تحررت!!

السبت، 7 أغسطس 2010

يا مدام ولا يا آنسة

اتهمني البعض أنني متشائمة وأن ما أكتب  مبالغا فيه في البؤس بعض الشيء فقررت أن أبدأ الأجازة فعلا وان أتخلى مؤقتا عن التفكير المتعمق الذي غالبا ما ينتهي بالبؤس والشقاء مما يجلب الاكتئاب..


وقررت السفر للأسكندرية فجأه مع بعض الأصدقاء ..وسافرت بالأمس..وكاد اليوم ان ينتهي دون أي بادرة لظهور تفكيري المتشائم كما نسميه ..حتى كانت تلك اللحظة وانا جالسة على شاطئ عروس المتوسط اتأمل الغروب الرائع ويرن في اذني صوت عبد الحليم حافظ الذي اعشقه..وكنت وحدي وقدذهبت صديقتي لتبتاع شيئا..ثم شممت تلك الرائحة..رائحة القهوة فالتفتت لأعرف من اين أتت فرايت _ويالعجب مارأيت!!_ رأيت الرجل الذي يبيع المشروبات لزبائن الشاطئ وقدامسك وعاء به سائل أعتقدانه قهوة مخففة بالماء لما شممته من رائحة وقد راح يسكبه بهمة على المقاعدالرخامية المرصوصة على طول الشاطئ فلما رآني متعجبه مما يفعل ابتسم لي ابتسامة لئيمة ثم ترك المقغد المجاور لي وذهب يكمل عمله في باقي المقاعد..ولم يغب على ذكائي انه فعل ما فعل لكي يضطر الناس الجلوس على المقاعد الخشبية التئ يؤجرها هو والتي كنت اجلس على احدها..وحاولت ان اتجاهل الموقف برمته وظللت أردد في نفسي(وانامالي وانا مالي هو أنل الحكومة) وكدت ان انجح لولا انه _سامحه الله_قد عاد مرة أخرى وهو يحمل حجرا اسود وبعد جفاف القهوة المسكوبة راح يكتب ويرسم اشكال عشوائية فوقها مما استفزني وجعلني لا أقوى على السكوت اكثرمن ذلك..ودار بيننا حوار تباسطت أنا فيه ولا تجوز صياغته بالفصحى لذا سأكتبه كما دار

أنا: طب مش كانت كفاية القهوة؟!

هو(مبتسما): أصل حضرتك يا مدام ولا يا آنسة شكلك آنسة..أصل ده الشعب المصري ممكن يمسحها ويقعد

أنا: بس كده لو حد قعد تبقى الهدوم باظت

هو :وانا مالي ذنبه على جنبه ما هوا اللي مبصش

أنا: بس ليه كده أصلا ما الزباين كتير والدنيا زحمة والناس هتعقد هنا وبعدين هتأجر منك الكراسي برضه؟

هو:أصل حضرتك يا مدام قصدي يأآنسه في ناس بتفتكر يعني أنو عشان غلبان يعني تفتري عليا واحد ظابط امبارح كان قاعدمع خطيبته وله وليه بقولوا الشاي باتنين جنيه..قام يقولي مش عارف انت بتكلم مين؟

أنا: ليه هو انت مش معاك ترخيص تفتح هنا؟

هو: لا سيادتك معايا بس الحكومة لا مؤاخذة مرخصالي ترابيزه وكرسيين _مش سته زي ما هو بيعمل_

أنا:على كده كل يوم والتاني فيه مشاكل بقى؟

هو(مقهقها):سيادتك بلدك دي بلد القرش ..ثم خفض صوته :عارفة حضرتك من اسبوعين جه اشرف باشا بتاع الحي ولم كل الكراسي ..أة والله خد السبعين كرسي ورحت سيادتك اتذليت في القسم ووقفت كده عند البيه الظابط وقلتلو ياباشا اكل عيشي وكده عارفه حضرتك عمل أيه؟ قاللي كلمه واحدة..تليفوني زيرو اتناشر..

أنا:(كالبلهاء)يعني ايه ده؟

هو(مبتسما ابتسامة انتصار): أهو حضرتك اللي معاكي شهادة التجاره ولا الشهادة الكبيرة الهندسه مافهمتيهاش بس انا بقى يا بصمجي فهمتها ..سيادتك رحت واخد المكنة(فهمت من اشارته انه يقصد موتوسكل) ورحت داخل عالسنترال القريب وجبت كارت من ابو مية وعشرين جنيه ورجعت وحتيطهوله عالمكتب عارفة سيادتك ايه اللي حصل؟

انا(في عجب):أيه؟

هو: راح ناده للشاويش قاللو خد الراجل ده خلصوا..الشاويش لما قال بس أشرف بيه ومش اشرف بيه راح مزعقلوا وقايلوا مالكش دعوة قلتلك خد الراجل خلصوا

ثم اختتم كلامه بحكمة قائلا:يا هانم في البلد دي طول مامعايا ميهمنيش محدش يعرف يضربني على قفايا ابدا

ثم تركني وذهب وهو يدندن بأغنية اسكندرانية ..وعادت صديقتي أما انا فلم اري الغروب كما كان من قبل...

الأحد، 1 أغسطس 2010

التواصل المنقطع

في الصباح ..التفت بجواري وأقول: صباح الخير ، تحية صباحنا المعتادة..أقولها وأنا ابتسم فأنت تحب ابتسامتي..أغادر الفراش سريعا لأطمئن لشكلي في المرآة فلطالما أخبرتك أنك قد تفاجأ إذا رأيتني عند نهوضي غير مرتبة في الصباح فتجيب بأنك تحبني في كل أحوالي.



ارتدي ملابسي على عجل ..تأخرت.. أقف في انتظار تاكسي وأنا أتذمر..لماذا لم تأتي لتقلني للعمل ..ولماذا لم تشتري لي سيارة؟!.. أتذكر أنه ربما كانت ميزانيتنا لا تسمح بوجود سيارة أخرى لي فأفضّل أن تكون السيارة معك لأنك تقضي يوما طويلا مرهقا خارج المنزل..


يضايقني سائق التاكسي بثرثرته أولا ثم باعتراضه على الأجرة..أنفعل وأنزل وأنا ألعنه..أتذكرك هنا أيضا وأعلم أني عندما أخبرك في المساء سوف تحاول تهدئتي وأنت تستمع لثرثرتي في صبر رغم أنك تفضل الهدوء..سوف تقول أنه ربما كان له عذرا..كيف!! كيف تقول ذلك!!


في الظهيرة ..أتوق لتناول كوب من النسكافيه..لا أفضل أن أتناوله وحدي..سوف أنتظر أن نتناوله سويا..مازلت أحمل في حقيبتي أكياس النسكافيه من النوع الذي تفضله أنت..أحملها بصفة دائمة منذ عرفت أنك تفضله عن الشاي أثناء النهار..انتظر فرصة من القدر تجمعنا حيث يمكنني أن أعده لك بنفسي.. لا تسألني كيف وأين..القدر يصنع ما يشاء.


عند عودتي أفضل أن أتمشى قليلا ..يعاكسني ذلك المأفون..أنفعل مرة أخري وأشتاق إليك كثيرا فيبدو أن بيننا تواصلا منقطعا فأراك ولا أراك وأسمعك ولا أسمعك وهذا الرجل يبدو كثير الشبه بك من ظهره..دائما ما تبدو الناس كثيرة الشبه بك خاصة عندما انفعل وأحتاج إلى الارتماء في حضنك لأبكي.


أمّر في تمشيتي على مطعم البيتزا الذي كان مفضلا لدي وكنا سويا يوم صرحت أنك تكره الجلوس فيه..يا لصدمتي!.. هل تستعجب الآن لو عرفت أني أكرهه كما تكرهه أنت ربما أكثر.. أصلك في ذلك أيضا تواصلا منقطعا.


في المساء ..ارتمي على فراشي شاردة..لا أستطيع النوم إلا وأنا شاردة منذ عرفتك..أرانا وقد كبرنا وصار لنا اطفال في مواقف كثيرة..ربما أغفو ونحن نتجادل حول اسم مولودنا الأول.. أو لا أكون مرهقة لذلك الحد فاستمر في شرودي حتى أرانا نتجادل في شئون مذاكرتهم ..لماذا نتجادل في احلامك ؟! دائما تسألني..


أرى الإجابة واضحة..ربما لأن كل جدال بيننا ينتهي بكلمة أحبك وحضن دافئ وقبلة حانية من شفتيك على جبهتي..أختتم أحلامي بتحيتي التقليدية فالتفت بجواري وأنا ابتسم : تصبح على خير


وحدك في فراشك كنت..أو بين ذراعيك امرأة أخرى ..أظن أنني سوف أظل معك على تواصلنا المنقطع.