الجمعة، 13 أغسطس 2010

حريق الذكريات

تسائلت عما يمنع يدي تلك من الكتابة وقلمى ذلك من الاسترسال..تسائلت عن سر كل تلك الصباحات المتتالية من الخيبة التي تنتابني و انا انتظر أن تأتي ..ولم تأت ..أكنت إلهامي الأبدي ومعين أفكاري الذي لا ينضب؟..


كيف وقد غادرتني منذ فترة ليست بالقصيرة إلا أنني لم أشعر فيها بذلك الجفاف الفكري والتصلب الخيالي؟ ..لا رب أنني كنت أعيش معك في حلم متصل لا ينتهي..لم تكن بجسدك..بل كان جسدي يتشرب روحك و يتنفس أفكارك الغير منطقية وأحلامك التي لم تكن لتحقق لولا..لولا ..لولا ماذا؟!!..أيضايقك أن تعترف الآن بعد أن انتهى كل شيء أنه لولاي لم تكن أنت أنت.. ولولاك ما أصبحت أنا هي الآن..

لم تغادرني حتى اليوم.. حتى قررت أنت أنه لا عودة ..قررت ممارسة اللعبة السخيفة التي يجيدها كل الرجال..أن تنساني بأخرى

لازلت أفكر في الحل الذي يفك غلول أصابعي ويبعث ببعض الحبر في عروق أفكاري.. نعم..لا شيء أفضل

امتدت يدي ببطء لتلك الأدراج التي لم ألمسها منذ عام.. لا ريب أن تراب تلك الأيام امتد إلى قلبك الآن فغلف وجودي بالنسيان..

وأنا أرى النيران تلتهمك ببطء بكيت ..هاهي ذي النيران تلتهم أول لمسة من يدك ليدي ..أول قبلة لك في باطن يدي..وكل القبلات التي تلتها ..لم يكن شيء ليردعنا عن النهيل من نهر ذلك العشق الذي لم أدر سببا له في نفسي سوى أنني بادلتك شعورك كيلا أؤلمك في أول الأمر ..وبعد أن تحولت إلى عاشقة مدمنة ..غادرت..قاصدا تر كي لذلك الجوع والحرمان العشقي..

وأنا أرى النيران تلتهم ذكراك في تلك الأوراق..في تلك الليالي وكل اليالي التي تلتها ..شعرت بيدي تتحرك شيئا فشيئا ..وبالنيران تنتهي منك لتتدفق إلي أفكاري..ياإلهي..يبدو أنني سوف أنجح..لقد تحررت!!

السبت، 7 أغسطس 2010

يا مدام ولا يا آنسة

اتهمني البعض أنني متشائمة وأن ما أكتب  مبالغا فيه في البؤس بعض الشيء فقررت أن أبدأ الأجازة فعلا وان أتخلى مؤقتا عن التفكير المتعمق الذي غالبا ما ينتهي بالبؤس والشقاء مما يجلب الاكتئاب..


وقررت السفر للأسكندرية فجأه مع بعض الأصدقاء ..وسافرت بالأمس..وكاد اليوم ان ينتهي دون أي بادرة لظهور تفكيري المتشائم كما نسميه ..حتى كانت تلك اللحظة وانا جالسة على شاطئ عروس المتوسط اتأمل الغروب الرائع ويرن في اذني صوت عبد الحليم حافظ الذي اعشقه..وكنت وحدي وقدذهبت صديقتي لتبتاع شيئا..ثم شممت تلك الرائحة..رائحة القهوة فالتفتت لأعرف من اين أتت فرايت _ويالعجب مارأيت!!_ رأيت الرجل الذي يبيع المشروبات لزبائن الشاطئ وقدامسك وعاء به سائل أعتقدانه قهوة مخففة بالماء لما شممته من رائحة وقد راح يسكبه بهمة على المقاعدالرخامية المرصوصة على طول الشاطئ فلما رآني متعجبه مما يفعل ابتسم لي ابتسامة لئيمة ثم ترك المقغد المجاور لي وذهب يكمل عمله في باقي المقاعد..ولم يغب على ذكائي انه فعل ما فعل لكي يضطر الناس الجلوس على المقاعد الخشبية التئ يؤجرها هو والتي كنت اجلس على احدها..وحاولت ان اتجاهل الموقف برمته وظللت أردد في نفسي(وانامالي وانا مالي هو أنل الحكومة) وكدت ان انجح لولا انه _سامحه الله_قد عاد مرة أخرى وهو يحمل حجرا اسود وبعد جفاف القهوة المسكوبة راح يكتب ويرسم اشكال عشوائية فوقها مما استفزني وجعلني لا أقوى على السكوت اكثرمن ذلك..ودار بيننا حوار تباسطت أنا فيه ولا تجوز صياغته بالفصحى لذا سأكتبه كما دار

أنا: طب مش كانت كفاية القهوة؟!

هو(مبتسما): أصل حضرتك يا مدام ولا يا آنسة شكلك آنسة..أصل ده الشعب المصري ممكن يمسحها ويقعد

أنا: بس كده لو حد قعد تبقى الهدوم باظت

هو :وانا مالي ذنبه على جنبه ما هوا اللي مبصش

أنا: بس ليه كده أصلا ما الزباين كتير والدنيا زحمة والناس هتعقد هنا وبعدين هتأجر منك الكراسي برضه؟

هو:أصل حضرتك يا مدام قصدي يأآنسه في ناس بتفتكر يعني أنو عشان غلبان يعني تفتري عليا واحد ظابط امبارح كان قاعدمع خطيبته وله وليه بقولوا الشاي باتنين جنيه..قام يقولي مش عارف انت بتكلم مين؟

أنا: ليه هو انت مش معاك ترخيص تفتح هنا؟

هو: لا سيادتك معايا بس الحكومة لا مؤاخذة مرخصالي ترابيزه وكرسيين _مش سته زي ما هو بيعمل_

أنا:على كده كل يوم والتاني فيه مشاكل بقى؟

هو(مقهقها):سيادتك بلدك دي بلد القرش ..ثم خفض صوته :عارفة حضرتك من اسبوعين جه اشرف باشا بتاع الحي ولم كل الكراسي ..أة والله خد السبعين كرسي ورحت سيادتك اتذليت في القسم ووقفت كده عند البيه الظابط وقلتلو ياباشا اكل عيشي وكده عارفه حضرتك عمل أيه؟ قاللي كلمه واحدة..تليفوني زيرو اتناشر..

أنا:(كالبلهاء)يعني ايه ده؟

هو(مبتسما ابتسامة انتصار): أهو حضرتك اللي معاكي شهادة التجاره ولا الشهادة الكبيرة الهندسه مافهمتيهاش بس انا بقى يا بصمجي فهمتها ..سيادتك رحت واخد المكنة(فهمت من اشارته انه يقصد موتوسكل) ورحت داخل عالسنترال القريب وجبت كارت من ابو مية وعشرين جنيه ورجعت وحتيطهوله عالمكتب عارفة سيادتك ايه اللي حصل؟

انا(في عجب):أيه؟

هو: راح ناده للشاويش قاللو خد الراجل ده خلصوا..الشاويش لما قال بس أشرف بيه ومش اشرف بيه راح مزعقلوا وقايلوا مالكش دعوة قلتلك خد الراجل خلصوا

ثم اختتم كلامه بحكمة قائلا:يا هانم في البلد دي طول مامعايا ميهمنيش محدش يعرف يضربني على قفايا ابدا

ثم تركني وذهب وهو يدندن بأغنية اسكندرانية ..وعادت صديقتي أما انا فلم اري الغروب كما كان من قبل...

الأحد، 1 أغسطس 2010

التواصل المنقطع

في الصباح ..التفت بجواري وأقول: صباح الخير ، تحية صباحنا المعتادة..أقولها وأنا ابتسم فأنت تحب ابتسامتي..أغادر الفراش سريعا لأطمئن لشكلي في المرآة فلطالما أخبرتك أنك قد تفاجأ إذا رأيتني عند نهوضي غير مرتبة في الصباح فتجيب بأنك تحبني في كل أحوالي.



ارتدي ملابسي على عجل ..تأخرت.. أقف في انتظار تاكسي وأنا أتذمر..لماذا لم تأتي لتقلني للعمل ..ولماذا لم تشتري لي سيارة؟!.. أتذكر أنه ربما كانت ميزانيتنا لا تسمح بوجود سيارة أخرى لي فأفضّل أن تكون السيارة معك لأنك تقضي يوما طويلا مرهقا خارج المنزل..


يضايقني سائق التاكسي بثرثرته أولا ثم باعتراضه على الأجرة..أنفعل وأنزل وأنا ألعنه..أتذكرك هنا أيضا وأعلم أني عندما أخبرك في المساء سوف تحاول تهدئتي وأنت تستمع لثرثرتي في صبر رغم أنك تفضل الهدوء..سوف تقول أنه ربما كان له عذرا..كيف!! كيف تقول ذلك!!


في الظهيرة ..أتوق لتناول كوب من النسكافيه..لا أفضل أن أتناوله وحدي..سوف أنتظر أن نتناوله سويا..مازلت أحمل في حقيبتي أكياس النسكافيه من النوع الذي تفضله أنت..أحملها بصفة دائمة منذ عرفت أنك تفضله عن الشاي أثناء النهار..انتظر فرصة من القدر تجمعنا حيث يمكنني أن أعده لك بنفسي.. لا تسألني كيف وأين..القدر يصنع ما يشاء.


عند عودتي أفضل أن أتمشى قليلا ..يعاكسني ذلك المأفون..أنفعل مرة أخري وأشتاق إليك كثيرا فيبدو أن بيننا تواصلا منقطعا فأراك ولا أراك وأسمعك ولا أسمعك وهذا الرجل يبدو كثير الشبه بك من ظهره..دائما ما تبدو الناس كثيرة الشبه بك خاصة عندما انفعل وأحتاج إلى الارتماء في حضنك لأبكي.


أمّر في تمشيتي على مطعم البيتزا الذي كان مفضلا لدي وكنا سويا يوم صرحت أنك تكره الجلوس فيه..يا لصدمتي!.. هل تستعجب الآن لو عرفت أني أكرهه كما تكرهه أنت ربما أكثر.. أصلك في ذلك أيضا تواصلا منقطعا.


في المساء ..ارتمي على فراشي شاردة..لا أستطيع النوم إلا وأنا شاردة منذ عرفتك..أرانا وقد كبرنا وصار لنا اطفال في مواقف كثيرة..ربما أغفو ونحن نتجادل حول اسم مولودنا الأول.. أو لا أكون مرهقة لذلك الحد فاستمر في شرودي حتى أرانا نتجادل في شئون مذاكرتهم ..لماذا نتجادل في احلامك ؟! دائما تسألني..


أرى الإجابة واضحة..ربما لأن كل جدال بيننا ينتهي بكلمة أحبك وحضن دافئ وقبلة حانية من شفتيك على جبهتي..أختتم أحلامي بتحيتي التقليدية فالتفت بجواري وأنا ابتسم : تصبح على خير


وحدك في فراشك كنت..أو بين ذراعيك امرأة أخرى ..أظن أنني سوف أظل معك على تواصلنا المنقطع.