المرحلة الأولى:
عادة ما نكون في التاسعة عشر آنذاك ..أتعلم ذلك العمر الذي لا نكاد نعرف فيه معنا للحزن؟ عندما تكون الحياة أمامنا عبارة عن مجموعة من الخطوط الوردية المغزولة بأناقة.. وقتها بقايا الطفولة تطاردها بشدة في صورة ضفيرة ناعمة طويلة لا تريد التخلي عنها بعد وأشعة المستقبل تظهر على استحياء في صورة ذلك الحلم الجميل الذي يداعبها كل ليلة ..و بغتة تقابله.. من وسط العدم يظهر من اللا مكان..لا شيء مميز سوى قدرته على لفت الانظار باللا شيء ايضا..لا شيء من وسامة نجوم السينما أو فرسان الروايات..لم يوجد هناك ما يوحي بأنه هو ذلك الشخص الذي ستستيقظ بجواره بعد سنوات من الان لتستجيب لنداء احدى التوأمتين اللتين ورثتا الشعر الكستنائي الغامق والعيون العسلية أما باقي الملامح فهي لأميرة الثلوج سنووايت ..هكذا وصفهما الحلم ..لا شيء يضمن أنه هو سوي رغبتها الملحة في تجسيد ذلك الحلم فيهبها القدر ما تشاء ..وتكون قصة الحب الأولى ..وقتها لا يمكن لقوة في العالم اقناعنا بالعكس أو بضرورة توخي الحذر ..تحصل وقتها على ضحكة خالصة تتبعها جملة ساخرة : الحذر ..ولم الحذر؟!! .. يمكنك أيضا ان تحاول تذكيرنا بالزمن "عندما تكبرين لن يكون ذلك لائقا".." كأن أكون في اي سن مثلا؟!!".." في الخامسة والعشرين".. عندها تحصل على ضحكة خالصة اخرى " الخامسة والعشرون؟!.. وأين نحن والخامسة والعشرون؟!!" ..ثم يحدث ما يحدث غالبا وتبدأ المرحلة الثانية ..
المرحلة الثانية :
هل سبق و حاولت التفكير في أهمية الثلاجة في حياتك؟!!.. ذلك الاخترع العبقري لكاريه في 1858 ولكن دعونا من التاريخ المهم هو أن قبل ذلك لم تكن هناك عبارة" يحفظ في الثلاجة".. أو "صالح لمدة أسبوع من تاريخ الانتاج شرط الحفظ في الثلاجة "..المهم هو نه منذ ذلك التاريخ تغيرت حياتنا تماما ..فلا احد ينكر أهمية كوب المياه المثلجة في أغسطس.. _ عزيزتي يمكنه ان يغير من مزاج زوجك كلية عندما يعود من زحام المرور عصرا_.. الامثلة عديدة في الواقع إلا أننا كمجتمع شرقي متميزون كالعادة اعتقد انه من بين استخدامات الثلاجة العديدة نتفرد نحن بوضع الأشخاص فيها وهذا عندما تاتي المرحلة الثانية .. فنحن نضع تلك الفتاة نفسها إذا لم ترتبط بخطبة او زواج حتى الحادية والعشرين في الثلاجة ونتوخى الحذر ونذكرها دائما بأنه إذا ما وصلت للخامسة والعشرين بدون زواج ربما انتهت صلاحيتها.. ربما يتهمني البعض باني مغالية ولكن ذلك مثبت بالدليل القاطع ..فإن لم يكن كذلك فما سر تسمية الفتاة في ذلك السن ب"الموزة" والمعروف ان اصلها فعلا من تلك الفاكهة المحببة !!!
والمكوث في الثلاجة يفرض على الفتاة عدة أشياء فهي تتكلم وتتحرك وتتعامل بتحفظ حرصا على ما بقي من مدة صلاحيتها.. وينبغي عليها أيضا ان تقابل زوار الثلاجة _أقصد البيت _ بكل أدب واحترام على أمل أن تنقذها يد ما قبل ان تلحق بها عبارة "منتهي الصلاحية ".. وهي عبارة خطيرة عادة ما يعقبها ان تتأملها الأعين بحسرة منصرفين عنها إلى ثمرة اخرى جديدة .. غريبة
الغريب حقا أننا مع كل ما نفعل نتسائل لماذا ارتفعت معدلات الطلاق في زيجاتنا الحديثة؟
لماذا ارتفع معدل الانفصال رغم عدم الطلاق؟!! لماذا اصيب الازواج بالخرس الزوجي ؟!!
الإجابة أظنها واضحة لاننا استبدلنا الحب ..التفاهم..الود ..بكوب من المياة المثلجة من الثلاجة
إذا كان هذا هو الحال فسحقا للثلاجة .. ولتحيا "قلة حبنا"..:))))
امضاء
مراسلتكم من برة الثلاجة
