هل تأخرت عليك؟!!
فاجأتني بسؤالها هذا..هي..امرأة أو قل شبه امرأة..بالنظر إليها لا تستطيع ان تحدد السبب في أنوثتها المنزوية..لا تدري أإهمالها في أنوثتها هو الذي جعلها تضمر؟ أم ان انوثتها القليلة هي التي أغرتها بإهمالها لتصير إلى ما هي عليه؟!!
جلست.. دون أن ادعوها للجلوس.. أظننا كنا على موعد..ناديت النادل لأطلب لنا شيئا" ماذا تشربين؟" سألتها.."قهوة"..طلبت من النادل كوب من الليمون لنفسي و قدح من القهوة لها..ما له ذلك المأفون يتطلع لي هكذا!!.. أوووف..نحن في الألفية الثالثة ومازال الرجال يستنكرون عندما تطلب امرأة قدح من القهوة..أعرف ذلك وأراه في عيونهم وإن صاروا لا يعبرون عنه صراحة هذه الأيام زاعمين أنهم تخلصوا اخيرا من عقدة"سي السيد" ولكني أعلم ان هذا غير حقيقي.
"لن تجديه".. قالت
"ماهو؟!!" سالتها باستغراب.."بل قولي من هو" "ذلك الرجل الذي تبحثين عنه..تبحثين عن رجل بلا ماض..ولن تجديه".."ومن أدراك؟!! لربما وجدته..لا تصدري أحكاما مسبقة"
قالت" صديقيني يا عزيزتي..انا أعرف"..ثم مدت يدها إلى الحقيبة وأخرجت علبة سجائرها وأشعلت واحدة وهي تكمل" لا يوجد رجل أو امرأة بلا ماض..وإلا ما الذي حولهما من فتى وفتاة إلى رجل وامرأة في رأيك؟!!"
قلت" اطفأي السيجارة..أنا لا احتمل".. وبدأت أسعل فعلا..دائما ما أشعر ذلك الشعور عندما يشعل أحدهم سيجارة في وجودي..شعور وكأنه يقتلني..وهممت أن أقوم فعلا ولكنها جذبتني من ذراعي واجبرتني على البقاء في مقعدي.. هتفت بها في ألم"اتركيني..أنا لاأحتمل هذا".. قالت وهي مازالت لم تتركني" هراء!!".. وأخذت من سيجارتها نفسا عميقا ومباشرة نفثته وهي تقرب وجهها من وجهي.. ثم قالت "أترين؟!!..لست ميتة" ..ثم تركت ذراعي وعادت للوراء ثانية في مقعدها قائلة بسخرية "قلت لك أنني أعرف الأشياء"
جاء النادل ووضع أمامي قدح القهوة وكوب الليمون ونظرإلي نفس النظرة العجيبة ومضى.. ثقتها بنفسها تدعو للتأمل حقا.. "جرأة أم وقاحة؟!!" سألت نفسي وأنا أراها لا تخجل من مشهد زينتها المبالغة أو دخان سيجارتها الذي يعبيء المكان شعور ما في داخلي جعلني أستشعر ألفة نحوها رغم كل هذه المظاهر ..اقتربت بوجهها مني مرة أخرى وقالت " ألا تعرفينني؟!! "..
تتبع